حيدر حب الله

623

المدخل إلى موسوعة الحديث النبوي عند الإمامية (دراسة في الحديث الإمامي)

الذي جاء فيه نصّه ، والذي يدلّ على عدم علم الخليفة بمعنى كلمة وَفَاكِهَةً وَأَبًّا ( عبس : 31 ) ( صحيح البخاري 8 : 143 ؛ وفتح الباري 13 : 229 ) . إلى غيرها من النماذج والأمثلة التي تشكّك في أمانة البخاري وسلامته في النقل ( انظر : جعفر السبحاني ، تقديم كتاب القول الصراح : ب - و ؛ وأضواء على الصحيحين : 116 - 124 ؛ ومحمد حسن زماني ، نكاهي به صحيح بخاري ، مجلة علوم حديث ، العدد 24 : 94 ) . وهذا الشاهد جيّد ، لو أننا درسنا تجربة البخاري ولم نجد سوى هذه الشواهد وأمثالها هنا ، ففي هذه الحال نعرف التحيّز والعصبية ؛ لكنّ ظاهرة التقطيع عند البخاري ظاهرة عامة في مجمل رواياته لا تختصّ بهذه الموضوعات والملفّات ، تماماً مثل ظاهرة التقطيع التي غلبت على كتاب ( تفصيل وسائل الشيعة ) للحرّ العاملي ، ولهذا بحث علماء الحديث السنّة في ظاهرة التقطيع والاختصار عند البخاري ودرسوها منذ قديم الأيام ، فإنّ البخاري يورد المقطع المتعلّق بالباب الذي عقده حتى يكون شاهداً على ما يريد ، وأما ما ليس له علاقة ببحثه فلا يورده ؛ لأنّ كتاب البخاري كتاب مبوّب له عناوين أبواب بخلاف صحيح مسلم ، كما ذكر ذلك كثيرون مثل النووي ( صحيح مسلم بشرح النووي 1 : 21 ) ؛ ولهذا اعتبروا عناوين الأبواب أشبه بآرائه . ونصّ ابن حجر على أنّ من ميزات البخاري في صحيحه أنه يضع فيه نكاتاً فقهية ، وأنّه مشروع استنباطي ؛ لهذا استخرج من متون الروايات معاني ، واهتمّ بآيات الأحكام فيه ، بل من هنا ترك بعض الأسانيد في بعض الروايات ( هدي الساري : 6 ) ، وهذا ما جعل مسلم بن الحجاج يضع الرواية بكلّ أشكالها في موضع واحد وبتمام طرقها وأسانيدها ، على خلاف البخاري الذي فرّق النصوص